محمد بن زكريا الرازي
288
الحاوي في الطب
بذلك إلا بعد سكون الورم والوجع ، فأما الحصاة في النساء فعلاجها علاج الذكور ولكن تحس الحصى من البكر في المقعدة والثيب في الرحم . لي : الثقل يكون كأن شيئا معلقا من الكلى يكون حين يتولد السدد وحين يتولد الحصى والأورام ، والفرق بينهما أن مع الورم الحميات المختلطة ونافض وكثرة البول ودروره ، ومع السدد قلة البول وصفاؤه ، ومع الحصى صفاء البول ورملية فيه ، العلامة التي تطلب البطن يحتبس مع الحصى لا يجاع المعى ويهيج القيء لأنه إذا امتنع من أسفل صار إلى فوق . تياذوق : علامة وجع الكلى أن تعرف مواضع الكلى حتى تبدر الحصى ثم حل الرطوبات ونقي الدم الجامد الذي يكون في الشق ، وأيضا يربط الرباط خلف الحصى لئلا ترجع إلى خلف وتمد الجلد إلى رأس القضيب وشده ليكون إذا فتحناه وجع الجلد ويغطى الجرح . لي : توهم هذا غلط وذلك أنه إذا يغطى الجراح منع سيلان الدم ولكن ليس بغلط لأن الصديد له مسيل إلى أسفل وأما في المواضع التي لا مسيل لها ففعل ذلك خطأ . أفطيلش ؛ قال : قد يعرض شرب المياه الكدرة ومن سوء الهضم ، فإن البول يكدر ، وإذا كدر البول رسب منه في قعر المثانة شيء بعد شيء والتحم بعضه على بعض وانطبخ بالحرارة فتحجر ، ولذلك يعرض للصبيان أكثر الكدر لتخليطهم وشربهم . قال : وقد ظن بعض الناس أن الحصاة تثبت لاصقة بالمثانة وليس كذلك لأنها ليست لاصقة بالمثانة البتة ولذلك تقع من مكان إلى مكان متى تجمعت وعظمت . علامة من به حصى في المثانة : أن منهم من يبول في آخر البول بلا إرادة ويوجعه طرف الذكر ويحكه ومتى تعب وارتاض أحس في الذكر تحدر ، وربما انسد بولهم وإذا هو بال اشتهى أن يبول بعد الفراغ من البول أو يبول أيضا وأحب ذلك ، وإنما يتجمع الذكر ويحك باشتراك المثانة كما تجمع الأربية إذا نكيت بالإصبع ، وأما شهوتهم أن يبولوا بعد خروج البول كله فلأن المثانة تهيج لدفع ما فيها من الحصى كأنه يؤيد إخراجه لكثرة البول . قال : وإذا كانت الحصاة عظيمة أو خشنة فإنها كثيرا ما يبول صاحبها الدم ، وأما الصغيرة الملساء فلا يبول صاحبها الدم ، ويكون عسر البول مع الصغيرة أكثر منه مع الكبيرة ، لأن الصغيرة يمكن أن تقع في فم المثانة ، وبول الحصى في الصبيان أسهل لأن قضيبهم رطب لين . قال : ومن أصحاب الحصى من تخرج مقعدته وتحس بثقل في حالبيه وخصيتيه . قال : وإذا كان في المثانة حصاتان أو ثلاثا دفع بعضها بعضا ويبول الرمل . قال : والذين تصير الحجارة منهم في عنق المثانة يبولون بلا وجع على هذه الأشكال : أحدها أن يركب رجلا ويمر بطنه على صلبه وهو مثنى ، أو يكبه ويركب ركبتيه ويضم نفسه ما أمكن ، فيضطر ذلك عنق المثانة إلى دفع الحصاة إلى خلف ، ويجعل رجله على الحائط ويمسح أسفل البطن إلى فوق ، أو يضعون أيديهم تحت ركبهم ويدنونها من صدورهم فيسهل بهذه الأشياء عليهم البول . لي : وما ذكر جالينوس من شيل الرجلين وأمرهما ؛ قال : وقد يؤخذ نصف مثقال من